تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
180
جواهر الأصول
المورد الثاني : فيما يمكن أن يستدلّ به للقائلين بامتناع أخذ امتناعاً بالغير ما يمكن أن يستدلّ به لامتناع أخذ قصد الأمر في المتعلّق امتناعاً بالغير ؛ أي يستلزم التكليف بالمحال ، لا أنّه محال في نفسه وجوه : الوجه الأوّل : أنّ جعل كلّ تكليف يتوقّف على فعلية موضوعه - أعني يتعلّق متعلّق التكليف - بتمام قيوده ؛ ضرورة أنّه لا يمكن الأمر والتكليف الفعلي بالاستقبال إلى الكعبة - مثلاً - إلاّ مع تحقّق الكعبة . وفعلية الموضوع فيما نحن فيه تتوقّف على فعلية التكليف ؛ ضرورة أنّ قصد الأمر يتوقّف على الأمر الذي عبارة عن التكليف ، فما لم يكن أمر لا يمكن قصده ، فالآمر الملتفت إلى لزوم هذا المحذور في مقام فعلية التكليف لا يمكنه التكليف ؛ لأنّه تكليف بالمحال . وبالجملة : أنّ التكليف إنّما هو بلحاظ صيرورته فعلياً ليعمل به المكلّف ، فإذا كانت فعلية الحكم ممتنعة يصير التكليف ممتنعاً بالغير . وقريب من هذا الوجه : ما أفاده المحقّق النائيني ( قدس سره ) في وجه استحالة قصد الأمر بالصلاة - مثلاً - في مقام الفعلية ( 1 ) . الوجه الثاني : أنّ قدرة المكلّف شرط للتكليف ، فقبل التكليف لابدّ من تشخيص المولى قدرة المكلّف حتّى يبعثه نحو المأمور به .
--> 1 - قلت : حاصل ما أفاده ( قدس سره ) : هو أنّه لو أُخذ قصد امتثال الأمر في المتعلّق في مرحلة فعلية الأمر - كالصلاة مثلاً - فلابدّ من وجود الأمر ليتعلّق الأمر بقصد امتثاله ، مع أنّه ليس هناك إلاّ أمر واحد ؛ فيلزم وجود الأمر قبل نفسه [ 1 ] . [ المقرّر حفظه الله ] . [ 1 ] فوائد الأُصول 1 : 149 - 150 .